محمد ثناء الله المظهري

192

التفسير المظهرى

ترهنونى نساءكم قالوا كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب ولا نأمنك واية امرأة تمتنع منك لجمالك ولكنا نرهنك الحلقة يعنى السلاح وقد علمت حاجتنا إلى السلاح قال نعم ان في السلاح لوفاء وأراد أبو نائلة ان لا ينكر السلاح إذا رآه فواعده ان يأتيه فرجع أبو نائلة إلى أصحابه فأخبرهم فاجمعوا أمرهم على أن يأتوه إذا امسى لميعاده - ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشاء فأخبروه روى ابن إسحاق واحمد بسند صحيح عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مشى معهم إلى بقيع الغرقد ثم وجههم ثم قال انطلقوا على اسم الله اللهم أعنهم ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته في ليلة مقمرة مثل النهار ليلة اربع عشرة من شهر ربيع الأول - فمضوا حتى انتهوا إلى حصن ابن الأشرف ليلا وقال أبو نائلة لأصحابه انى فاتل شعره فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فدونكم فاضربوه فهتف به أبو نائلة وكان ابن الأشرف حديث عهد بعرس فوثب في ملحفة فأخذت امرأته بناحيتها وقالت انك امرؤ محارب وان أصحاب الحرب لا ينزلون في هذه الساعة وانى اسمع صوتا يقطر منه الدم فكلّمهم من فوق الحصن فقال إنه ميعاد علىّ وانما هو ابن أختي محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة لو وجدوني نائما ما أيقظوني وان الكريم إذا دعى إلى طعنة بليل أجاب - فنزل إليهم متوشحا بملحفة يفوح منها ريح الطيب فتحدث معهم ساعة ثم قالوا يا ابن الأشرف هل لك في ان نتماشى إلى شعب العجوز فنتحدث فيه بقية ليلتنا هذه قال إن شئتم فخرجوا يتماشون فمشوا ساعة فقال أبو نائلة نجد منك ريح الطيب قال تحتى فلانة من أعطر نساء العرب - قال فتأذن لي ان أهم قال نعم فادخل أبو نائلة يده في رأس كعب ثم شم يده فقال ما رايت كالليلة طيبا أعطر قط وكان كعب يدهن بالمسك الغتيت بالماء والعنبر حتى يتلبد في صدغيه وكان جعدا جميلا - ثم مشى أبو نائلة ساعة ثم عاد لمثلها حتى اطمأن اليه وسلسلت يده في شعره - ثم عاد فاخذ بقرون رأسه حتى استمكن وقال لأصحابه اضربوا عدو الله فاختلف أسيافهم فلم تغن شيئا قال محمد بن مسلمة فذكرت مغولا « 1 » في سيفي فاخذته وقد صاح عدو الله صيحة لم يبق حولنا حصن الا أوقدت عليه نار قال فوضعته في ثندوته ثم تحاملت عليه حتى بلغت عانته ووقع عدو الله - وعند ابن سعد فطعن أبو عيس في

--> ( 1 ) المغول بالكسر شبه سيف قصير يشتمل به الرجل تحت ثيابه فيغطيه وقيل هو حديدة دقيقة لها حد ماض وقفا - وقيل هو سوط في جوفه سيف دقيق يشده الفاتك على وسطه ليقال به الناس - نهاية منه رح